السيد مصطفى الخميني
154
تفسير القرآن الكريم
وصورة كتبه مختلفة حسب اختلاف الخواص والآثار . ثم اعلم بعد ذلك : أن الألف - على ما تقرر عند أهله - أس الحكم وأساس الكلم ، وهو زبدة العالم والغاية القصوى ، بل هو المرجع ، وهو الأمة ، وله أعمال كثيرة بغير خلوة واستخدام معها ، والملك الموكل عليه " طهطائيل " الرئيس الأكبر ، وله من الخواص ما لا تحصى . ولعل إلى هذه العوالم والآثار ، تشير الكلمة المعروفة عن الأئمة المعصومين - صلوات الله عليهم أجمعين - : " الألف آلاء الله " ( 1 ) فإن الظاهر منه ليس أن أول الآلاء الألف ، فيكون إشارة إلى تلك اللفظة ، بل في نفس الألف آلاء الله ، فيكون مؤيدا لما تقرر عنه . وهل الحروف والأعداد من الآثار العجيبة المترتبة على حروفها وأشكالها وأعدادها وأوفاقها ؟ ولنا أن نسأل عما ورد عن ابن عباس أنه قال : أخذ بيدي علي ( عليه السلام ) ، وخرجنا إلى البقيع في أول الليل ، وقال لي : " اقرأ يا بن عباس " . فقال : فقرأت : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * فأخذ يتكلم في الباء ومقتضاها إلى طلوع الفجر ( 2 ) ، وأنه هل كان البحث حول الباء ، أم كان البحث حول المسائل الاخر الأجنبية عنه والبعيدة منه ، أم يختص تلك المباحث بالباء أم يشترك معه سائر الحروف فيها ، فتكون ذات آثار ؟ ولولا خوف الخروج عن وضع الكتاب لسردت جملة منها ، ونذكر في طي الكتاب
--> 1 - التوحيد : 230 / 1 و 233 / 1 و 237 / 2 . 2 - ينابيع المودة : 69 ، شمس المعارف الكبرى : 55 .